اليعقوبي

8

تاريخ اليعقوبي

من مولد رسول الله . ولما ولد رسول الله رجمت الشياطين وانقضت الكواكب . فلما رأت ذلك قريش أنكرت انقضاض الكواكب وقالوا : ما هذا إلا لقيام الساعة ، وأصابت الناس . زلزلة عمت جميع الدنيا حتى تهدمت الكنائس والبيع ، وزال كل شئ يعبد دون الله ، عز وجل ، عن موضعه ، وعميت على السحرة والكهان أمورهم وحبست شياطينهم ، وطلعت نجوم لم تر قبل ذلك ، فأنكرتها كهان اليهود ، وزلزل إيوان كسرى فسقطت منه ثلاث عشرة شرافة ، وخمدت نار فارس ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام . ورأى عالم الفرس وحكيمهم وهو الذي تسميه الفرس موبذان موبذ التيم بشرائع دينهم كأن إبلا عرابا تقود خيلا صعابا حتى قطعت دجلة وانتشرت في البلاد . فراع ذلك كسرى أنوشروان وأفزعه ، فوجه إلى النعمان فقال : هل بقي من كهان العرب أحد ؟ قال : نعم ! سطيح الغساني بدمشق من أرض الشأم . قال : فجئني بشيخ من العرب له عقل ومعرفة أوجهه إليه . فأتاه بعبد المسيح بن بقيلة ، فوجهه إليه . فخرج عليه عبد المسيح على جمل حتى قدم دمشق . فسأل عنه فدل عليه وهو ينزل في باب الجابية ، فوجده في آخر رمق . فنادى في أذنه بأعلى صوته : أصم أم تسمع غطريف اليمن * يا فارج الكربة أعيت من ومن وفاصل الخطبة في الامر العنن * أتاك شيخ الحي من آل يزن فقال : عبد المسيح ، على جمل مشيح ، نحو سطيح ، حين أشفى على الضريح . بعثك ملك بني ساسان بهدم الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان . رأى إبلا عرابا تقود خيلا صعابا حتى قطعت دجلة وانتشرت في البلاد . يا ابن ذي يزن تكون هنة وهنات ويموت ملوك وملكات بعدد الشرافات . إذا غاضت بحيرة ساوة وظهرت التلاوة بأرض تهامة وظهر صاحب الهراوة فليست الشأم لسطيح